النافذة ( قصه قصيرة )
كتبهانيفين عمر ، في 3 سبتمبر 2006 الساعة: 16:55 م
بسم الله الرحمن الرحيم النافذة
نهض هشام مسرعا وجلس على فراشه وهو ينهج إعتاد على ذلك الشعور الذى يأتيه بصفه دائمه لمده قاربت العامين وعقب وفاه أبيه .
كان مضطربا وصوت أنفاسه اللاهثه يتردد داخله وصراخه أثناء الكابوس أيقظ أمه وأخته هدى . وسارعتا بالقدوم إليه وإن كانتا قد تعودتا على أحلامه وكوابيسه الليليه التى تنتابه وأصبحت كقرين له .
خير يا هشام نفس الحلم برضه ؟؟ قالتها أمه وهى قلقه . وإن كانت متوقعه الإجابه المعتاده .
أيوة يا ماما أنا تعبت من اللى بشوفه ده مش عارف ده كابوس , حلم , خيال , وهم. مش عارف .
نفس الرؤيه . وجه مشّوش . حجم الرأس مش واضح المعالم غايبه . الوش ده بيبصلى من الشباك وبينسحب ويجرى لما أحاول أمد إيدى . ولما أجرى وراه الاقيه تلاشى …
أنا حكيت الكلام ده مليون مرة ليكم , لأصدقائى , للدكتور النفسى ومش عارف إيه أخرتها !!
ردت هدى . أكيد السبب فى إننا ساكنين فى دور أرضى . به جنينه . وأوضتك شباكها بيطل عليها. فابيجيلك كوابيس . حاولت أمه ان تهدئه معلش يا هشام أقرأ آيه الكرسى وإنت تنام على طول وحاول ماتفكرش إنت وراك بكرة شغل . تصبح على خير
تركوه . نفذ وصيه والدته وحاول أن ينام . نظر فى الساعه كانت الرابعه الفجر . لم يشعر بأى رغبه فى النوم . تشاغل عن أفكاره بإستعراض برنامج يومه الفائت .
حضر إجتماع لرئيس قسم الانشاءات فى شركه المقاولات التى يعمل بها . أخبروه بأنهم سيبدأون فى بناء القريه السياحيه التى مضوا عقدها فى مارينا . وعليه أن يستعد للانتقال هناك لمده قد تقرب لثلاثه شهور . بعد عمله تقابل مع أصدقاء دراسه قدامى . أحدهم مجدى طبيب تخدير إنتهز فرصه لقائه بهم ليأخذ رأيهم فى موضوع عقد العمل الذى أتاه من أحد دول الخليج , و هلال خريج كليه الاداب الذى إحترف النقاشه وكما أخبرهم مؤخرا سيصبح شريك لكبريات شركات السيراميك . وضحك ساخرا وهو يحكى كيف عندما تقدم لخطبه إبنه أحد الاسر الراقيه سعدت به وباركت زواجه . بينما عنفه والد حبيبته فى السابق عندما تقدم لخطبه إبنته وقتما كان مدرس جغرافيا راتبه 150 لا أكثر !! أما هشام فجلس يستمع وهو صامت . كان قد سبق له أن حكى لهم عن كابوسه وليس لديه جديد يقال . شغله إعتاد عليه كمهندس مبانى . الزواج فى رأيه مشروع لامعنى له . مامعنى أن تأتى بفتاه لتزاحمك فى حياتك وتعد أنفاسك ثم أنت مطالب بالصرف عليها !!!!
حياته روتين وإن كان موضوع القريه فى مارينا يسعده قليلا . فضلا عن حبه لعمله فهناك تغيير جديد وقد تختفى كوابيسه ولو حتى عودته لبيته .
عند هذا الحد . داعبه النوم فأستسلم له . ما أطول ساعات الليل لو مرت بدون نوم !!!!
إستيقظ على تليفون من مديره فى الشركه يخبره بإنه الان عليه أن يتوجه بشنطته لمقر الشركه حيث سيقوم الاتوبيس المتوجه لمارينا خلال ساعتين . دهش للعجله ولكنه تعود ألا يسأل . تناول إفطاره وحضرت له والدته حقيبته . قبلّها وقبّل أخته وإنطلق لمقصده .
ركب الاتوبس بعدما إستمع لتوجيهات مديره وطلباته و التى يريده أن يبدأ بها عمله فى القريه .
وصل حيث مكان مبيته ودهش لإنه وجده شبيه بمنزله . دور أرضى محاط بحديقه . أتاه شعور خفى بأن هذا المكان سيشهد شىء ما !!! شعر بخوف داخلى حاول الايسمح له بالخروج .
تناسى ماشعره وشغل نفسه بعمله . حتى إنه نسى تناول غذائه الذى جعله عشائه . ودخل فراشه .
لايدرى كم مر من الوقت ولكنه إستيقظ على نقر خفيف على نافذته . نهض سريعا ورأى نفس الوجه المشّوش ينظر له . ولكنه لم يستسلم قام وفتح النافذه وعبر سورها وجرى وراء الشبح وذهل لانه وجد ضالته واقفه !! كان الوجه الغامض هذه المرة واقفا فى مكانه . فبادره هشام بصوت متوسل : من أنت ؟؟؟؟؟؟ بادره الشبح : أنا أنت عندما كنت صغير .. تأملنى هاهو وجهى فى النور الست أنت عندما كان عمرك فى العاشرة !!!!!
رد هشام : مظبوط أنا فعلا … شىء غريب ولكن ليه ؟ وعايز إيه منى ؟ أنا مش فاهم !!
رد الشبح : إسمعنى .. ألم تتمنى عندما كنت صغير أن تكبر سريعا !!! ألم تتمنى أن تكون مهندسا !!! ألم تصرخ كثيرا ضجرا من خوف والدك ووالدتك عليك وتحكمهم وأوامرهم لك !!!
ها أنت الان فى الخامسه والثلاثين . وتحررت من كل هذا فجئت لإعرف منك شعورك الان !!هل حياتك كما تمنيتها ؟؟ هل لها نفس المذاق الذى تذوقته أنا !!! عذرا لاننى لا أتحدث بالعاميه !!
نظر لنفسه هشام وتأمل تفاصيل وجهه عندما كان فى العاشرة . تنهد وإبتسم بحزن . تذكر كل كلام شبحه . نعم كانت هذه أحلامه وهى أحلام أى طفل . أحلام بريئه سرعان مانندم عليها عندما نكبر لم يرد هشام مباشرتا . ولكنه أطال النظر لوجهه الصغير ثم تحدث : وأحنا صغيرين بتكون الدنيا دى جميله أوى فى عيننا . أجمل حاجه فسحه , لعبه , شوكولاته , ماتش كورة على البحر , هى دى الدنيا فى عيننا . الشىء الوحش فيها المدرسه والمذاكرة والامتحانات وأمضاء ولى الامر على الشهادة ووقتها بيكون التوبيخ المكروه . كانت هى دى الدنيا عندى ماتتعداهاش . .. وكنت فاكر إنى لما أكبرحاتكون كده برضه . لكنى إكتشفت أن كل الناس واهمين سذج . الحياه دى أكبر مقلب ناخده ولغز مالهوش حل . الحياه اللى عرفتها لما كبرت هى مزيج من الكذب , النفاق , المصالح هى الحكم الصراع هو دستورها . القتل , السرقه , التعذيب , الاغتصاب . هى دى حياتنا . أما أحلام الطفوله البريئه …… بتروح . البرائه . بياض القلب . بيتلوثوا . بيتلوثوا بالذنوب والاخطاء والاعمال اللى ممكن إننا نخجل منها . ياريت الاطفال مايستعجلوش أنهم يكبروا .!!!!!!!!!!
رد شبحه : ياه ه ه . يبدو أنك ملىء من الدنيا . كلامك كله مرارة . ما رأيك أن تأتى معى ؟؟؟؟
رد هشام : أجى معاك فين ؟؟ رد الشبح : تأتى لعالمى الصغير . كل ما عليّ أن أضمك لى لنتوحد معا .. لم يتردد هشام وضمه شبحه له وتلاشا معا .
هشام الان فى المدرسه يلعب مع أقرانه فى حصه الالعاب بالكرة . الكرة تذهب بعيدا عاليا تصطدم بنافذه حجرة الرسم , يذهب هشام الذى كان هو من ضربها للإتيان بها . يدخل حجرة الرسم وينحنى لإلتقاطها فيبدو له قدمين لرجل أمامه . يرفع رأسه وينظر بدهشه .. إنه هو هشام الكبير .
لايترك هشام فرصه لكى يتحدث هشام الصغير . يبادره قائلا : آسف ماينفعش أعيش معاك .جواك
أنا دلوقتى كبير ولى عالمى . حرام أشوه دنيتك الجميله باللى جوايا حصاد خمسه وعشرين عام .
أسيبك لبرائتك النقيه . وأروح أنا للدنيا اللى جيت منها , إبتسم وقال : ده حتى أنا ورايا أشغال كتيرة لازم أعملها . أكيد إتأخرت عنها . مع السلامه …
بدأ العمل فى مشروع القريه وبدأ العمال يضعون الأساسات . إنتهى يوم شاق وعندما إستلقى هشام على سريره . تذكر كل برنامج يومه . ولكنه قبل أن يغمض عيناه سأل نفسه : ياترى حاشوف تانى الطفل .. شبح النافذة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .
إنتهت . نيفين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القصص | السمات:القصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 9:34 م
كتابه سلسه مرتبة جميله التنسيق ومعبره فى نفس الوقت
الى الامام
سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 9:50 م
اشكرك استاذ ايهاب وسعيدة جدا بتعليقك ويشرفنى ان نتواصل
تحياتى
نيفين
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 8:22 ص
غاليتنا نيفين هذا الجرس في دواخل كل منا هناك هشام صغير كبر بسرعة وهناك هشام كبير يتمني العدة وانا بين هذا وذاك اعيش الحياة ولكن لنعيش في استقرار لابد من اعطاء هشام الصغير لعبته الصغيرة ومايحب واحترام لهشامنا الكبير واحساسه بمسؤليته اذا باختصار فلنعطي الطفولة حقها حتي لا يتعارك الكبير من هشامنا مع الصغير ويالك من اديبة كبيرة كبيرة جدا ولك التوفيق
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 12:08 م
اشكرك جدا استاذ لطيف والحقيقه ان ماكتبته حضرتك هو مادار داخلى عندما كتبت هذه القصه القصيرة
وربما لانى من داخلى اتمنى فعلا ان اعود طفله بريئه .
لكن حضرتك صح فيما ذكرته لا بد لكل مرحله عمريه ان تأخذ نصيبها من الحياة ولا فالعواقب قاسيه
اشكرك جدا جدا على كلماتك واتمنى ان اكون عند ظنك بى
تحياتى
نيفين
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 12:31 م
لا يقل عملك من الناحية الأدبية عن عمل أى أديب محترف ، أدواتك الأدبية حاضرة حضور الفكرة …المشكلة فى الكتابات الأدبية هى أنها تفضح تشى بشخصية كاتبيها .. ولكن على أى حال فأنا أدعوكى وأدعو نفسى للإستمتاع بالنضج الفكرى فهو أفضل ما فى التقدم فى العمر ..لن ترجع طفولتنا … وفى نفس الوقت لن تموت ذكراها … كل ما هو مطلوب منا أن نحاول أن نصنع من يومنا ذكرى طيبة للغد … عندئذ ستصبح أيامنا الحالية أجمل من أيام الطفولة يوماً ما ، لما لا ونحن قد مارسناها بنضج ومسئولية … وإستمتاع
للأمام دائماً ، وطبعا للتواصل .
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 6:48 م
صديقتى neven اشكرك جدا على رأيك فى مدونتى ولكن لتضح انى تلميد صغير بالنسبة ليكى اتمنالك التوفيق وعلى فكرة قصتك جميلة جدا وفيها احساس جميل لدرجة انى حسيت فيها بطفولة جميلة على العموم انا سمحت لنفسى انى اقولك صديقتى وبتمنى انى اكون جدير بالكلمة دى واقدر احافظ عليها مع تحياتى سعيد الشرقاوى
سبتمبر 4th, 2006 at 4 سبتمبر 2006 8:13 م
يا استاذ سيد ده شرف كبير لى ان اكون صديقه لك وتكون صديق لى .
ورأيك اسعدنى جدا واتمنى ان اكون دايما عند حسن ظنك
لاء طبعا انت مش تلميذ صغير انت صاحب مدونه شديدة الذكاء والرقى والروعه
كل امنياتى لك بالتوفيق
صديقتك نيفين عمر
سبتمبر 5th, 2006 at 5 سبتمبر 2006 3:49 م
الجميلة نيفين تحية احترام وتقدير لك و لما تكتبيين تاخرت عليك فى الرد على تعليقك فى مدونة اتحاد العاطليين http://www.maktoobblog.com وارجو المعذرة واتمنى التواصل حتى يتحقق حلمنا فى تحقيق اهدافنا والتواجد بشكل تفخرين به وعلنا نكون عند حسن ظنك
سبتمبر 5th, 2006 at 5 سبتمبر 2006 8:11 م
اشكرك ولا داعى للإعتذار ابدا واشكر رأيك الجميل ويسعدنى ويشرفنى ان نتواصل
تحياتى واتمنى لك كل توفيق وان تتحقق كل احلامك فى مدونتك وتحقق احلام العاطلين فى نيل مطالبهم
نيفين
سبتمبر 5th, 2006 at 5 سبتمبر 2006 8:41 م
السلام عليكم ازيك يا نفين اخبارك اية انتى بقالك يومين مكتبتيش حاجة لعل المانع خيرا وبصراحة مستنى اشوف الجديد عندك لانى ناوى انافسك لان انتى الى شجعتينى متتاخريش علينا اكتر من كدة سعيد الشرقاوى
سبتمبر 5th, 2006 at 5 سبتمبر 2006 10:05 م
اشكرك جدا على سؤالك وانا الحمد لله بخير وكنت منتظرة اعرف رأى زوارى الكرماء فى قصتى الصغيرة
وان شاء الله سأكتب موضوع جديد قريب جدا
واهلا بالمنافسه معك اخ كريم واتمنى لك الفوز ان جاز التعبير
اشكرك جدا واشعر بإمتنان لك كبير
تحياتى
نيفين
سبتمبر 6th, 2006 at 6 سبتمبر 2006 2:10 ص
اختى / نيفين … بدون مبالغه .. انتى بارعه .. لقد عشت مع القصه و كأننى ارى فيلم رعب خاصة و انا اقرأها فى فترة الفجر .. فعشت فيها و احسست بها .. بارك الله فيكى و فى اسلوبك الممتع .
سبتمبر 6th, 2006 at 6 سبتمبر 2006 6:31 ص
اختى نيفين اولا اعتذر عن تاخيرى فى الرد
ثانيا انت اديبه محترفه
ثالثا لاتعليق
وشكرا على هذه القصة الرائعه التى عشت معها
سبتمبر 6th, 2006 at 6 سبتمبر 2006 7:57 ص
هل لكى أن تمتعينا بقصة .. مخيفة أو مفزعة … تدقين فيها ناقوس الخطر… تصورى مثلاً نفسك فى قطار من قطارات الموت … هذه المشاعر أرغب فى أن يجسدها أى أديب محترف .. فكم هيا دامية … وكم هيا متكررة .. دمتى بخير .
سبتمبر 6th, 2006 at 6 سبتمبر 2006 12:24 م
اشكر الاستاذ عصام جدا وسعيدة لاحساسه القوى بالقصه اشكرك .
واشكر الاستاذ بلال على تعليقه ويسعدنى تواصلنا
ايضا اشكر الاستا احمد واوعده ان احاول كتابه قصه داميه واتخيلها قريبا ان شاء الله تحياتى
سبتمبر 8th, 2006 at 8 سبتمبر 2006 10:37 م
بعد كل الكلام الجميل اللى اتقال ده معرفش أقول حاجة تانية غير ان القصة عجبتنى بجد و أنصحك يا نيفين تخلى عندك نسخة مطبوعة من كل قصة تكتبيها عشان لو حبيتى فى يوم تعملى كتاب يبقو موجودين … بس أنا بقى حاجز نسخة مجانية من دلوقتى
سبتمبر 16th, 2006 at 16 سبتمبر 2006 4:44 م
انا عندى نسخه طبعا من كل قصه بكتبها واشكرك جزيلا على مديحك عللى استحقه وطبعا نسختك هديه منى لك من غير ماتقول
بس ده لو اتطبعت فى يوما ما ..
تحياتى