سبع سنين ( قصه قصيرة )
كتبهانيفين عمر ، في 25 مايو 2007 الساعة: 20:50 م
ضمت منى شعرها بيديها المدربة على عجل ككل صباح وعقدته كحكه ووضعت دبوسين فى شعرها وتناولت شنطتها والقت سلام سريع على والدتها .
نزلت تمد حتى تلحق موعد الترام الذى تعودت تركبه فى هذا الميعاد منذ سبعه اعوام .
وجاء الترم يبدو من بعيد كدولاب ممزق يبرز منه مايحتويه من ملابس .
تعودت منى على كيفيه الانحشار فيه حتى وجدت لقدميها مكان وسط إرتفاع أصوات الراكبات
وضحكات فتيات المدارس وهزارهم وغمزهم للشباب الذى يقف على سلم العربه الثالثه من الترام .
ما ان وجدت منى مكان حتى حدثت نفسها كعادتها : الحمد لله لحقت التروماى لكن الزحمة ! ادينى اتعودت . ده وقت مدارس و لازم تكون كده . لكن الواحدة تعمل ايه دى ارخص وسيلة مواصلات رغم بطئها. المشروع يوصلنى فى ربع ساعه لكن بكام ب75 قرش مرة واحدة وزيهم راجعة .
يعنى جنيه ونص فى اليوم !!
هو المرتب فيه كام جنيه ونص ده يادوبك 150 جنيه ..
اما التروماى فأرخص ب25 قرش …
رغم الزحمة فالحمد لله كلهم فى العربية دى ستات . والله احسن قرارا عملوه من سنين بإنهم خللوا العربيه اللى فى النص ستات .
كان زمان الواحد يركب مع الرجاله ويتحشر وسطهم وتلاقى اللى بيحسس واللى بيعمل نفسه خبط من غير قصد .
لكن دلوقتى . برضه احنا ستات زى بعض ولو ان فيه ستات بيتداروا فى النقاب الاسود ويمدوا ايديهم ويفتحوا الشنط .
هو انا انسى لما اتسرقت من ثلاث سنين لما كنت راجعه بالمرتب اول الشهر .
منها لله حاتورح من ربنا فين ..
فاقت من سرحانها المعتاد على محطة مدارس جعلت العربه تفرغ حمولتها واستدارت منى ككل يوم تبحث عن مقعد قد تجده فاضى وكما تعودت فى السبع سنوات عمل لم تجد . وان كانت لم تيأس يوم من هذا التصرف !!
وصلت الترام لمحطه عملها ونزلت تمشى بخطى واسعة وتحدث نفسها بصوت هامس : الله يخرب بيتها التروماى . السواق كان ماشى على مهلة أخرنى عن ميعاد الحضور يارب الاقى الدفتر لسه موجود مش ناقصة اسمع لى كلمتين ولا يتخصم لى من المرتب .
صعدت سلالم المصلحة الحكومية حيث عملها وتنهدت بالشكر لله . فقد وجدت الدفتر.
صبّحت على زميلاتها وبدأت عملها على الآله الكاتبة ككاتبة محترفة .
كانوا أربع بنات فى الحجرة وكعادة المصريين يبدأون يومهم فى عملهم بكل همة ونشاط . ثم يبدأ الفتور فى التصاعد ..
ثلاث ساعات امضوها فى عمل متصل حتى نظرت ميرفت لساعه يدها قائلة: الساعه 10 يالله بقى مش حانفطر ؟؟
ردت سوسن : اه والله حااموت من الجوع تفطروا ايه يا بنات ؟؟
ردت امل : نجيب من الفرن عجينه ونحط فيها تمن بسطرمة ونعملها رغيف ونقسمه ايه رأيكم؟
ردت منى : طيب مستنيين ايه كل واحد يطلع المعلوم ونجمع فلوس الفطار جنيه ونص
تولت ميرفت جمع الفلوس والتزويغ من المصلحة للذهاب وإعداد الطعام
ظللن البنات الثلاث يتحدثن حتى موعد عودة ميرفت .
قالت سوسن : تصوروا محمد خطيبى جانى امبارح وقال ايه عايز يرفض فرصه سفره للسعوديه قلت له ايه الهبل ده احنا لو فضلنا هنا واتجوزنا وعشنا مع امك زى اتفقنا مش حانلاقى العيش بعد سنه قال عايز يرفض لان امه ست كبيرة وحايسبها لوحدها ازاى
بينى وبينكم مكبرتش الموضوع خفت ليرمى لى الدبلة هو حد لاقى عريس اليومين دول
ردت امل : يا سلالالالالالالالالام لو يجيلى عريس جاهز من كله شقه وعربيه ويرحمنى من الشقا ويقعدنى فى البيت !
ردت منى : انتى عبيطه يا امل ؟؟ عريس جاهز شقه وعربية ايه ؟؟ وده حايجيلك ولا ييجى لوحده منا ليه ؟؟ ده يا ختى يروح للى زيه تكون غنية وعندها عربية ومتخرجه من الجامعه مش دبلوم تجارة زينا .
لكن امل لم يعجبها كلام منى وردت : وليه مش يمكن يحبنى ؟؟
ردت منى ساخرة بصوت عالى : حب ؟ حب ايه الحب ده فى الافلام وبس . النهايه السعيدة بتاعت ابن الباشا يتجوز بنت الخدامة . فوقى احنا مش ممثلين .
وقبل ان ترد امل دخلت ميرفت بطعام الفطار وبرائحتة الجميله سكتت الالسنة وامتدت كل ايد منهن تأخذ نصيبها وتحول الحديث عن ان الغد اول ايام الشهر اى يوم قبض رواتبهن .
علقت ميرفت : ايام الشهر تبقى بطيئه من اول يوم 22 فى الشهربالذات . الايام مش بتعدى لكن يوم واحد بيكون اجمل يوم , وهوب الفلوس تطير ..
ردت منى : والنبى ياجماعه ماتنسوش لو واحدة فيكم الاوضه اللى جنبها فضت على السطح تقوللى انقل فيها على طول انا وامى واخواتى بدل الشقه الشرك اللى احنا فيها .
علقت امل : طيب وهيه تفرق ايه يامنى مش كل واحد فيكم فى اوضه وقافل عليه بابه ماهو زى حجر السطوح
ردت منى : لا يا امل الفرق اننا معانا اسر فيها شباب عينيهم عايزة تتخزق انا عرفت اوقفهم عند حدهم لكن انتى عارفه عندى اختين توأم فى الدبلوم السنة دى صغيرين وكذا مرة لاقيت واحد من الشباب دول بيشاغلهم وانتم عارفين المصايب اللى بتحصل انا خايفه عليهم . ده ساعات بليل بكون مرعوبه لحد فيهم يفتح علينا الباب .
ردت مرفت : بس امك واخوكى معاكم مش معقول حد يغامر من الشباب ويدخل .
ردت منى : امى ! ماانتى عارفه انها عاجزة وعايشه على الادوية من معاش ابويا اللى يادوب مكفى 250 جنيه بنجيب بيهم ادويتها واكلنا .ده حتى ابويا الله يرحمه لما مات المعاش قل .
اما اخويا . فاحيعمل لنا ايه العيل ده اللى فى تالته اعدادى .؟؟ ابتسمت منى ابتسامه باهته واردفت : ابويا كان نفسه فى ولد واهه جابه ومات بعده بسنه وسابه لنا لاء وموصينا عليه ندخله الجامعه !!! تنهدت قائلة : يالله . خللينا نحلم بمرتب بكرة …
سلكت منى نفس خط السير فى الرجوع وبنفس الترام المليئة برجوع الموظفين والطلبة .
لكن كانت خطواتها بطيئة فليس هناك داعى للعجلة .
دخلت الشقه ولمحت شاب من احد اسر الشقه المشتركة يضحك مع اختها . نهرتها منى وامرتها بدخول الحجرة معها .
كانت منى من داخلها تشعر بأختها فهى فتاة مثلها تحب ان تسمع كلام حلو . ولكن الله اعلم بالذى يليه .
لم تقل لاختها كلمة ودخلت الحجرة وقبل ان تلقى السلام فوجئت بأخاها حسن يقول لها : منى بكرة حاتقبضى . اعملى حسابك فى 40 جنيه تمن الدرس الخصوصى فى العلوم ولا مش عايزانى اجيب مجموع فى الاعدادية وادخل ثانوى تجارى مش عام وطبعا مافيش جامعه وبابا يزعل منك لإنك ماعملتيش بوصيته .!!
وقبل ان اترد جاء صوت اختها فاطمة : ايوة يا خويا امسك لنا على حكاية الوصية دى بصى يا منى بصى جزمتى عاملة ازاى ؟ بقالى 3 سنين الثانوى لابساها بصى اتقطعت ازاى ماينفعش اروح بيها المدرسة خالص .
نظرت منى للحذاء كان فعلا فى حالة يرثى لها ونظرت لفاطمة بحنان وقالت لها :
حاضر يا فاطمة حا أديلك بكرة تجيبى جزمة من محل سيد اللى بيدى بالتقسيط احنا مش حمل جزمة تمنها مدفوع مرة واحدة .
وردت اختها سامية توأم فاطمة : وانا يامنى بصى نضارتى اشتكت من ساعه ما ايدها اتكسرت بقالى 3 شهور معلقاها على ودنى بإيد وماسكه الناحية التانية بإيدى . مش حرام ده ؟
ردت منى : حاضر حا أوديها تتصلح بكرة ان شاء الله .
وصاح حسن : انا قبلهم الدروس اهم !!
واشتبكوا الثلاثه فى جدل حول احقية كل منهم فى نصيبه من راتب منى قبل غيره
لم يسكتهم سوى صريخ امهم العاجزة : ياولاد حرام عليكم انا تعبت .. دمعت عيناها وردت بصوت باكى : لو كنت لسه بصحتى لكنت استمريت فى خدمة البيوت لكن ادى الله وادى حكمته أعمل إيه وانا مشلولة .. وبكت .
نظرت بناتها الثلاثه لها بعطف وردت فاطمة : بكرة يا أما ناخد الدبلوم انا وسامية والاستاذ محفوظ زميل ابونا فى الشغل الله يرحمه وعد واحدة فينا بوظيفه علشان خاطر ابونا ولو منى شدت حيلها تشغل التانية معاها وحانقبض وحانعيش فى نغنغه …
سكتت الام وهى تتمتم : ده انتم بنات لو واحدة فيها جالها عريس حانشورها منين ؟؟
وانتى يا منى يا بنتى ده انتى ماحوشتيش مليم بعد سبع سنين شغل من يوم ما اخدتى الدبلوم
عندك 25 سنه ومافيش ولاقرش محوشاه ليوم جوازك .
ردت منى بصوت مخنوق : ماتشغليش بالك بكرة ادور على شغل بعد الضهر المهم انتم الاول
بكرة ان شاء الله حا اجيبلكم كل حاجه لما اقبض 40 جنيه لحسن , تصليح نظارة سامية , جزمة بالتقسيط لفاطمة . انهت جملتها وسكنها نوع من السرحان ممزوج بألم كتمته كعادتها .
جاء اليوم التالى يوم القبض . أول أيام الشهر .
نفس خطوات مشوارها اليومى منذ سبع سنوات سلكته .
كان الشغل هذا اليوم مزدحم كأنه نوع من الذل لانه يوم القبض . ولكنها قالت فى سرها : ده احسن علشان الوقت يعدى بسرعه دايما يوم القبض ده بتكون ساعاته بطيئه .
كانت تعمل وتأكل وتشرب الشاى وتنظر فى ساعه المكتب . حتى دقت الثالثه .
نبهتها صوت زميلتها ميرفت : يالله كفايه عليهم شغل لحد كده هجوم على المرتب !!
وفعلا كل واحدة منهن لملمت الاوراق الموجودة على المكتب وخطفت شنطة يدها وتدافعن من الباب صاعدبن سلالم المصلحة للدور الثالث حيث حجرة القبض .
قالت امل وهى تنهج : همه لازم يزلونا !! لازم يطلعوا روحنا حتى فى القبض !! الدور الثالث ! مافيش رحمه !!
دخلن المكتب . انتظرن دورهن حيث الزحمة المعهودة وجاء دور كل واحدة فيهن . تمضى وتستلم راتبها .
وفجأة تفرق الجمع واخذت كل منهن راتبها ال150 وفرّت به كأنه سيطير. لتقضى ما سيسمح به مرتبها الصغير .
كأنه يوم القيامة تفرقوا ولم تلتفت واحدة منهن للآخرى .
خرجت منى وهى قد تعودت يوم القبض بأن تركب التروماى من محطة مختلفة على بعد مسافة كبيرة من عملها حيث تمر فى هذه المحطة ترام خط سيرها مختلف عما سواها مما يجعلها اقل إزدحام . تعودت على ذلك منذ وقوع حادث السرقة لها من ثلاث سنوات .
لكنها هذا اليوم كانت تسير ببطء وليس بخطى سريعة كعادتها اول كل شهر لتفّرح اسرتها .
كان عقلها يردد جملة واحدة منذ خناقه امس بين إخواتها جملة رتبها عقلها وصاغها وجعلها تتردد داخلها بشكل ممل كوسواس ( من سبع سنين لم أشترى لنفسى فستان جديد ) !!!
كانت الجملة حقيقية ملابسها ايام الثانوى التجارى لم تتبدل . اطالتها من قماشة كانت متنية بها فردتها او أوصلتها بقماشة مشابهه . كله قديم استهلك جددته بفضل حنكة امها .
ظلت تراقب المحلات والبوتيكات وكانت من قبل تمر عليها مرور سريع . لكنها هذا اليوم كانت تسير ببطىء يتلائم مع تكرار الجملة بداخلها .
حتى وقعت عيناها على محل تم افتتاحه قريبا كما كانت لوحه الإعلان تنوه بذلك و تدعوا الناس للشراء منه بمناسبة الخصومات التى احدثها على بضاعته بمناسبة الإفتتاح .
وعندما نظرت لفترينة المحل اتجهت عيناها على فستان ترتديه مانيكان .
ظلت تنظر له بدون ان يميل بصرها لسواه . كانت مشدوهة مشدودة كالمغناطيس له .
وظلت الجملة ( من سبع سنين لم أشترى لنفسى فستان جديد ) تدق وتخبط كمطرقه ستمزق عقلها .
ظلت الجملة تدفعها بدون رفق حتى دخلت المحل وإتجهت للبائعة وقالت بصوت عالى كأنها تغطى بنبرة صوتها المرتفع الجملة المملة : بكام تمن الفستان البنى ده ؟
ردت البائعة : بعد الخصم 150 جنيه
ردت منى بدون تردد : حاأشتريه …………..
إنتهت … نيفين عمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القصص | السمات:القصص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 3:16 ص
تحياتي صديقتي نفين…
سبع سنوات وانا اشعر ان التروماي يسير فوقنا ولسنا نحن الذين نركبه…
التروماي يسير يانفين ويسير..والشعوب العربية مثل التروماي كان خط حياتها مرسوم ومبرمج من قبل ايادي شيطانية…
جوع يفترسنا كي لايجوع…
رائع ان منى خرجت عن السياق واشترت فستان..منى بطلة مثل ملايين الابطال الذين لايدري احد عنهم شيئا…
في بلدنا العروس ما بتدفعش ولا مليم العريس هو اللي بيتكفل بكل مصاريف الجواز ومش عارف ليش عندكم الجهاز بيكون على اهل البنت؟؟؟
استمري بالكتابة…سوف استمر اقرأ وانشا الله
بعد سبع سنين بيكون التروماي المتهارلك انتهى وانتهت معه كتير امور متهالكة…
تحياتي لك
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 4:16 ص
اولا قصرائعة جدا وان كانت حقيقية فهو بلفعل مكا يحدث فى هذا الزمن
وثانيا تحياتى لكى على المدونة الجميلة
ثالثا شكرا لكى على التعليق الجميل
رابعا بالنسبة للموضع انى افكر فى نشر مدوناتى فى كتاب انا معاكى فى كدة بس فين الفلوس
تحياتى القلب الطيب
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 4:21 ص
من فقه الواقع
قصه مفهومه معبره واقعيه
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 4:49 ص
والله يا اخت نيفين انا اشك انها دخلت تشتريه وربما يكون باقي الجملة الذي تركتيه لخيال القارئ هو كلمة (( في المشمش))
ان امثال بطلة قصتك الذين داست عليهم الحياة بحذائها الثقيل ينسون انفسهم وينسون آدميتهم في سبيل ان يعيشوا
وستمضي الحياة ببطلة قصتك سبع سنوات عجاف في سبع عجاف حتي ياتيها الموت وهي كما هي
الا ان يتغمدهم الله برحمته
___________________
كنت مباشره و صريحه و امسكت بمبضع الجراح لتتركينا بعد قراءة قصتك ننزف دما لا يجف
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 5:48 ص
ابداع متواصل
دائما الى الامام
ننتظرك في مدونتي هناك يجري نقاش حول الحرية في الاسلام ننتظر مشاركنك
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 11:02 ص
قصة جميلة .. وواقع أليم
شكرا ولكم كل الود والتقدير
————
تعرف على أسوأ فريق في العام …. بمدونة النمر الرياضي
يسرني زيارتكم وتواصلكم الدائم
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 11:22 ص
الاخت نيفين
هذه قصة يعيشها 60 مليون مصرى
شكرا
مصرى
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 3:02 م
واتنين شاى واحد شيشه يابنى خلى الواحد يحبس وياريت حجر معسل ماركه سوكس سريع المفعول خلينا ننسى
مايو 26th, 2007 at 26 مايو 2007 9:57 م
كل هذا… لأنها مصر!!
وقفت طويلاً عند خبر فوز مصر بعضوية المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وعجبت كل العجب لهذا الشرف الذي طالما تحلم به أي دولة عربية!! وهو شرف عضوية المجلس الدولي لحقوق الإنسان، والمتأمل لهذا الشرف يعرف- وبحق- أن مصر نالت هذا الشرف لهذه الأسباب:
- لأن في مصر يتم تزييف الانتخابات لفتح أبواب المجالس التشريعية على مصاريعها للمرتزقة والنفعيين واللصوص ليصفِّقوا للحاكم، ينسبون له الانتصارات الوهمية، ويتغنون بمشروعاته الفاشلة، ويصفِّقون لهزائمه، ويزعمون- في بجاحة- أن الفقر الذي تعيشه غالبية الشعب إنما هو الرفاهية والرخاء، وأن الكوارث التي ألحقها بالشعب والوطن إنما هي الفتوحات، وفي نفس الوقت يعيثون في الأرض فسادًا ونهبًا وسلبًا ليُضاعفوا من كوارث الوطن ويزيدوا الشعب فقرًا وضنكًا.
- لأن مصر يتم فيها نهب وسرقة البنوك، والهروب بأموال وثروات البلاد، واستنزاف مقدَّراتها، ونشر وانتشار الفساد في أرجائها.
- لأن مصر يحدث فيها التأخر عن ركب البشرية، وتسوُّل لقمة العيش، والتهافت على المعونات الأمريكية رغم جسامة تكاليفها، والاستسلام للحصار العلمي والتكنولوجي الأمريكي، حتى جُرِّدنا من أبسط أسلحة الدفاع عن أرضنا وأوطاننا وشعوبنا وتأخَّر وتدنَّى دورنُا العربي والقومي والدولي والعلمي، وصرنا في الذيل، يوالي الصهاينة للأمة العربية الصفعات والصفعات، ونصرُّ على رفع لافتة السلام خيارًا إستراتيجيًّا لا رجعةَ عنه، ونبذ السلاح أسلوبًا يؤكد على السلام المعوجّ في أيامنا، ولا عودة إليه.
- لأن مصر يتم فيها تهميش شعب بأسره وحكمه وقهره بالأجهزة الأمنية، التي تستخدم آلات التعذيب الأمريكية، من صعق وقتل للمواطنين الشرفاء الأبرياء، وليس ما فعلوا بأكثر من 16 فردًا من الإخوان المسلمين ببعيد؛ حيث عذبوا وتسبَّبوا في قتل مهندس من خيرة شباب الوطن.. أكرم الزهيري.. على أيدي إهمال السجَّان وتعنُّت زبانية أمن الدولة، وقصة قتل المواطن مسعد قطب من محافظة الجيزة في مصر على يد زبانية أمن الدولة، لم يجف مداها، ولم يخفت بعد بكاء أهله ومحبيه حزنًا عليه.
- لأن مصر نعيش فيها في حماية قانون الطوارئ 23 سنة، وتحت سطوة وإرهاب أمن الدولة خمسين سنةً وأكثر، يهمَّش فيها شعبٌ بأسره، ولا يسمع فيها إلا أصواتُ المنافقين والمنتفعين والسارقين والمطبِّلين، وعلى رأسهم صاحب العبَّارة المفضوحة وقطار الصعيد.. وغيره.
- لأن مصر بها 20 ألف معتقل بسجون مصر، أغلبهم منذ سنوات عديدة بدون محاكمة، وكثير منهم حصل على قرارات بالإفراج، لكن لا تنفّذ الحكومة!! وعشرات ماتوا في هذه السجون بسبب الإهمال والتعذيب!!
- لأن مصر تتم بها محاكمة المدنيين الشرفاء أمام المحاكم العسكرية، وتتم محاكمة الخونة والجواسيس أمام القضاء الطبيعي.
- لأن مصر بها تزوير انتخابات النقابات العمالية كلها؛ مما أتى بمجالس تابعة للحكومة أهملت مصالح العمال.
- لأن مصر بها قانون لجنة الأحزاب الذي يمنع قيام الأحزاب القوية ويصرح بما توافق عليه الحكومة فقط.
- لأن مصر بها تزوير جميع انتخابات الاتحادات الطلابية وتهميش دور الشباب بها.
- لأن مصر بها قانون تعيين العمد والعمداء؛ مما جعل ولاءهم للحكومة لا للشعب.
- لأن في مصر إقصاءً ونفيًا متعمَّدًا لكافة القوى الحية الفاعلة (المستقلين، والقضاة، والإخوان المسلمين).
- لأن في مصر انتخابات بلا قضاة (تزوير بلا شهود).
- لأن في مصر كنا نشكو من إهدار النصوص الدستورية والاعتداءات على الدستور، فتأتي التعديلات- بدلاً من تصحيح الاعتداءات- ظهيرًا دستوريًّا للاعتداءات والتجاوزات، فلا تعود تؤثّم، ولا تحكم الدستورية العليا ببطلانها.
- لأن في مصر كان نص المادة (88) ينص على الاقتراع تحت إشراف القضاة، ومع هذا فكانت اتهامات وانتهاكات تمت بتزوير الانتخابات وتزييف النتائج، سواءٌ بشهادة القضاة المشاركين أو من تقارير النقض، فإذا بالتعديل القادم للمادة (88) يكون التزوير بلا شهود، وانتخابات بلا قضاة، بل تأتي التعديلات لِتُخْرِجَ القضاة من الملعب تمامًا، فليس هناك إشراف مباشر على الاقتراع (المادة 88)، بل يبقى سيد قراره (المادة 93) يهدر تقارير النقض، فلا قيمة لها، فضلاً عن استمرار اللجوء للمحاكم العسكرية للمدنيين (المادة 183) وإجراءات أمنية دون رقابة قضائية مسبقة (المادة 179).
- لأن في مصر كنا نشكو من القوانين الاستثنائية، وحالة الطوارئ، وتغوُّل الأمن على الحريات الخاصة (بالمخالفة للدستور) فيأتي تعديل المادة (179) بما يهدر حقوق المواطنين في الحياة الخاصة الآمنة، وحرمة البيوت، وحرمة الاتصالات من دون رقيب.
- لأن في مصر كنا نشكو من سيطرة رأس المال وأصحابه على المصالح العليا للوطن، وبيع القطاع العام، وقطار الخصخصة بإهدار الملكية العامة، وكذا عدم توفير الخدمات التعليمية، والصحية المجانية.
- لأن في مصر يتم دسترة التزوير.
- لأن في مصر يتم دسترة الإقصاء، والتخلص من: (المستقلين، القضاة، الإخوان المسلمين).
- لأن في مصر يتم دسترة الاعتداء على الحريات، والحرمات (دسترة الطوارئ).
- لأن في مصر يتم تفريغ المادة الثانية من مضمونها، وإزاحة الدين عن الحياة العامة.
- لأن في مصر 35 مستشارًا للوزراء بمرتبات 6 ملايين جنيه سنويًّا (المرتب الشهري للمستشار بلغ 15 ألف جنيه) رغم وجود 9 ملايين شاب عاطل بلا عمل.
- لأن في مصر ما يزيد على 2 من مليارات الجنيهات لتأسيس وتجديد مكاتب القيادات المحلية بالمحافظات وإعلانات التعازي والتهاني، كما صرح بذلك المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات (المصري اليوم 1/2/2005).
- لأن في مصر يحدث الانهيار المستمر للعمارات وسقوط عشرات القتلى تحت الأنقاض (عمارة مدينة نصر- عمارة الإسكندرية.. إلخ).
- لأن في مصر 5.5 ملايين مواطن مصري يعيشون في عشش الصفيح والخيام (التقرير الذي أعده المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية).
- لأن في مصر تدهورًا شديدًا في حالة الطرق والمواصلات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حصيلة حوادث الطرق؛ بحيث وصلت إلى 36 ألف قتيل ومصاب في العام الواحد.
- لأن في مصر 6.8 ملايين من سكان مصر لا تصل إليهم مياه الشرب (تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة).
- لأن مصر فشلت في السياسات الدوائية التي تنتهجها؛ بحيث أصبحت الشركات متعددة الجنسية تستحوذ على 55% من إجمالي مبيعات الأدوية في السوق المصري، في حين اقتصر نصيب قطاع الدواء الحكومي على 20% فقط.
- لأن في مصر 150 ألف حالة جديدة سنويًّا مصابة بالسرطان.
- لأن في مصر ارتفعت حالات الإصابة بأمراض الكبد إلى 7 ملايين مواطن.
- لأن في مصر جملة ما أُنفق على البحث العلمي بلغ عام 2004 حوالي 4 ملايين جنيه، في حين كانت نسبة ما صُرف على الأمن الداخلي من شرطة ومباحث وغيرهما 4 مليارات.
- لأن في مصر لا يخفى على أحد الصفر الذي حصلت عليه في المسابقة الدولية لاختيار أحسن 500 جامعة؛ حيث لم تحصل أي جامعة مصرية على أي ترتيب من الـ500، في الوقت الذي حصلت فيه 3 جامعات “إسرائيلية” على ثلاثة مراكز في ترتيب الـ500 جامعة.
- لأن في مصر ارتفعت نسبة العنوسة إلى مستويات غير مسبوقة، وتداولت جريدة (الأهرام) رقمًا يدور حول وجود نحو 9 ملايين عانس في المجتمع المصري.
- لأن في مصر تأخَّر سنّ الزواج إلى ما دون الأربعين لدى كثير من الحالات في مصر؛ نتيجةً لارتفاع تكاليف الزواج وانخفاض مستوى الأجور وارتفاع الأسعار.
- لأن في مصر ارتفعت حالات الطلاق في الأُسَر المصرية بشكلٍ وصَلَ به البعض إلى نحو 50% من حالات الزواج، كما سجِّل في عام 2000م، طبقًا لإحصائيات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية!!
- لأن في مصر أعلن “المجلس القومي للأمومة والطفولة” عن وجود ما بين 100 ألف إلى 200 ألف من أطفال الشوارع في مصر، وفي هذا الإطار يوجد في مصر ما بين مليون ونصف إلى مليوني طفل يعملون في سن غير قانونية يضافون إلى أطفال الشوارع.
- لأن مصر بها 2355 مصريًّا انتحروا عام 2006 في القاهرة وحدها، كما جاء في الإحصائية الصادرة في فبراير 2007م عن المركز القومي للسموم التابع لجامعة القاهرة، تتراوح أعمارهم ما بين 22، 23 عامًا.
- لأن في مصر تم الاعتداء على القضاة جهارًا نهارًا.
- لأن في مصر شبابنا بيشتغل فين.. كافتيريات.. مسح أحذية أمام المساجد.. شهادات عليا..؟!
- لأنه يحدث في مصر أن يتم استجواب الحكومة في عبَّارة الموت (السلام 98)، وقطار الصعيد، والبطالة، وبعدها يتم الانتقال إلى جدول الأعمال بالأغلبية المنافقة.
فهل هذا يقبل في دولة تعاني كل هذه المشاكل والأزمات أن تنال هذه العضوية؟!.. مش دي مصيبة؟!
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 3:53 ص
جميله بجد … أختي نيفين
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 10:02 م
سلام الله عليكم
دائماً أبقى خارج السرب , فكر ثم فكر ثم فكر , ستجد العقل يفكر
=========================
الدنيا مسألة …… حسابية
خذ من اليوم……… عبرة
ومن الامس ……….خبرة
اطرح منها التعب والشقاء
واجمع لهن الحب والوفاء
واترك الباقى لرب السماء
=========================
عجبت لمن يغسل وجهه عدة مرات في النهار
ولا يغسل قلبه مرة واحدة في السنة
ميخائيل نعيمة
==========================
ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضن الأم
( شكسبير )
==========================
مايو 28th, 2007 at 28 مايو 2007 6:06 ص
قصة جديرة بالتامل
مايو 28th, 2007 at 28 مايو 2007 7:34 م
كتر الف خيرها … هتعمل ايه يعنى،،،،
انت اكيد فى مصر……..ومصر للمصريين
مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 4:08 م
الاخت نيفين/ ليسامحك الله……….انغمسنا معك في هذه القصة التي انستني من حولي وتقمصت دور البطولة مع هذه البنت المكافحة الصامدة ….. انا لن اعطي هذه القصة اي ابعاد رمزية يكفي اني عشت فيها جو .. انساني … خاص فيه الحزن علي هذا الوضع الصعب المحزن ..
السرد عندك مؤثر جدا … ودامع تفاعلت معه جدا لانه ليس غريب عنا …
متعك الله بالصحة والعافية ..
مذيد من هذه القصص الممتعة .. الواقعية الانسانية… ومذيد من الابداع الفريد
مايو 31st, 2007 at 31 مايو 2007 12:07 ص
قصة خنقتنى ومليتنى حزن وخنقة بصراحة
بص حصلت قفزة فى الآخر حسستنى بالامل ان شاء اللهطبعا رائعة وأكيد حضرتك عارفة انها رائعة
دمتى لنا بألف خير
يونيو 1st, 2007 at 1 يونيو 2007 12:27 م
عودة لمسرى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
وتذكيرا بقطعة من جسدنا تم تمزيقها وما زالوا يعملون مبضعهم فيها للقضاء عليها
أدعوكم أحبتي لقراءة الإدراج الجديد بعنوان
اقتلاع المقاومة.. التمكين للمشروع الصهيوني
ولا أطلب من حضراتكم التعليق فانا أشعر به أحيانا عبئا ثقيلا
ولكن يكفيني المشاركة المعنوية فيما يجيش بخواطرنا
ونتفاعل وجدانيا لما يجري في وطننا الكبير
تحياتي للجميع
يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 2:08 ص
اشكر كل آراءكم وكل من علق على قصتى واحييكم جميعا
دمتم لى
سعدت وشرفت بكل كلمة كتبتوها واتمنى ان استحقها
شكرا جزيلا لكم اصدقائى
يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 7:53 م
الحياة قرار
ولو مجنون
احيانا لا مفر منه
تقبلي احترامي وتقديري
قصة اكثر من رائعة
واكثر من حقيقية واكثر من مؤثرة
يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 8:26 م
قصتك يا اخت نيفين واقع يعيشه الملايين من المصريين
لكن يا ترى مين السبب؟؟
يونيو 3rd, 2007 at 3 يونيو 2007 12:36 ص
الأخت نيفين
تحياتي لمروركم الكريم
وتعليقكم الطيب
بوركت
يونيو 3rd, 2007 at 3 يونيو 2007 3:30 ص
قصه رائعه
ادعوا الله لك بالتقدم والرقى فى مجال الكتابه الهادفه البنائه
يونيو 8th, 2007 at 8 يونيو 2007 2:36 ص
الأخت نيفين
قصتك جميلة , وهادفة
أتمنى زيارة مدونتى , وتعليقك على القصص التى أكتبها
حمادة زيدان
يونيو 29th, 2007 at 29 يونيو 2007 5:55 ص
نيفين ..
وإن كان تعليقي متأخراً على هذا النص / المطرقة
إلا أنني أسجل إعجابي بأبطاله .. الذين هم نحن .
فدائما نجاحك مرهون بأبطال قصصك.. وأنت نجحت .. بلا مجاملة
أحييك على هذه الفكرة التي لا أستبعد واقعيتها .. أبداً
محمد
يوليو 24th, 2007 at 24 يوليو 2007 10:41 ص
رائع يا مبدعة ….قصة تصف حال البنات في دول الذل والتفقير…….سعيدة بمروري هنا …دمت متالقة عزيزتي.
أغسطس 23rd, 2007 at 23 أغسطس 2007 11:43 ص
رائعة جدا
سلمت يمناكِ
أكتوبر 16th, 2007 at 16 أكتوبر 2007 2:31 م
وجاء الترم يبدو من بعيد كدولاب ممزق يبرز منه مايحتويه من ملابس .
اولا من جاءك هذا التشبيه ؟
ثانيا هذا هو ثالث تعليق لى على ثالث عمل فى مدونتكم
من عادتى سيدتى ان اتسكع فى المدونات اقتطف من كل بستان زهره
ولكننى لا اطيل التواجد فى اى مدونه اكثر من عشر دقائق
ولكن مدونتك لا استطيع الخروج منها (وكاننى علقت ولا استطيع الخلاص)
رجااااااااااء التواصل عبر المدونات
لكى استزيد من روعة اسلوبك